السدنة ........!!!

السلام عليكم
"من الغبـاء أن يصدق المرء وهم أن الجمال والخير :هما شيء واحـد ."  تولستوي
فليسمح لي خدام الكعبة على سياق التشبيه مع وجود الفارق فلا مقارنة ...لكن وجه الشبه في درجة الوفاء .فإذا كان خدام الكعبة يجمع بينهم  قاسم مشترك قوي،أنهم يتفانون في العناية بالكعبة حتى تبدو في أزهى الصور،و بما يليق بحجاجها وما يعزز من شحنة القداسة عليها .عمل محكم ومنظم يأخذ بعقل الزائر، لأول نظرة  تأخذك الدهشة ، انه إحساس لا يقاوم صرح به كثيرون .

أما السدنة الذين نحن بصددهم  في هذا المقال والمقام ،هم أناس وحد بينهم ، تكوينهم النفسي، فشخصيتهم  بالغة التعقيد غير مستقرة على رأي ولا مبدأ،  تميل حيثما كانت المصلحة الذاتية  وبقاء المنفعة .قد يفاجئونك بشعارات ثورية وتحليلات تقدمية ، لكنهم يخفون من خلال رفع الصوت ،جبنا لا مثيل له .يتظاهرون بالدفاع عن المصلحة العامة كشعار والحالة أن سلوكاتهم اليومية تدمير صريح لكل مقومات الفعالية و الإنتاج . هم مجموعة تتوالد مع كل أجيج الصراع ،تتناسل في صور كثيرة يستحيل معها ضبط العدد ،لها من القدرة على الاستقطاب مالا تستطيع أقوى الشركات على فعله . تحكم قبضتها على مفاصل الإدارة في سيناريوهات محبوكة تنم عن خبث ومكر دفينين.توزع أفرادها بين ردهات الإدارات ومكاتبها ،لهم آذان طويلة وألسنة حادة تلوك الإشاعة وتتفنن في إبداعاتها .لها سبق في المعلومة وقد يفاجئك أنها قد تتناول الملابس الداخلية للمسؤول، بل و وشوشاته لكاتبته الخاصة .تسترق السمع بفضول ماكر.
بعد تقلد كبير السدنة المهمة الجديدة قادما إليها من  مهمة أحدثت له  على المقاس وضدا على القانون، تحت غطاء صفقة تلاعبت فيها عوامل كثيرة  : من تدخل مركزي لابن البلد الذي لم ينس يوما انه مر من هنا وأصابعه لازالت تحرك كراكيز من هناك . وشاعر يقال انه حداثي ديمقراطي تدخل بكل وقاحة في العملية بما يؤشر لانعدام الشفافية .صحيح لقد ولد كبير السدنة وفي فمه ملعقة من ذهب .كل هذه الفرص المتاحة والتي رسخت أن صاحبنا شخصية فوق العادة.   والتي عرفت في الآونة الأخيرة كثير من التقلبات ، كفرس جموح يستحيل معها الركوب.
 اعتلى كبير السدنة وهو قادم من مكان بعيد ،منصة الخطابة وهو يزف خبر فتح جديد، اعلم جيدا أن المسؤولية ليست بالهينة كما يتصور البعض .  انسوا أنني كنت ذات مرة في منطقة جبلية وعرة ، تقع شرقا . لم تكن لي فيها آية مسؤولية بعدما أعفيت من منطقة أخرى أكثر قسوة وهشاشة  ، لكنني راكمت فيها من الخروقات ما لا تستطيع ذاكرة أحدكم تذكره .كل مطب يقع اصنع له ضحية بليدة ،كبش فداء، أغريه بمنح مؤقتة وامتيازات ظرفية ،لغبائه لا يعلم انه رقم  إضافي لا قيمة له في خاصرة الإدارة، سيسقط كورقة خريف في ريح هوجاء . لن تتوقعوا يوما أنني سأتخلى عن موقعي الاعتباري بهذه السهولة ، لقد عانيت من نظام السخرة تحت اسم تقني ،لولا توظيف سياسي ما كنت احلم به  . لقد كابدت من اجل الحصول عليه وتحصينه  .ارسم حدودا لكل طامح وطامع ، واعلم أن أغلبكم لم يكن طوع أمري لو لم اكتشف أسرار ضعفكم ومفاتيح عقدكم ،كلكم مجموعة من الانتهازيين تترقب بأعين جاحظة يوم اترك منصتي ، وتعلنون نهايتي  
  أصّل كبير السدنة  لمأدبة الأسبوع حتى تتآلف القلوب منتهجا لديبلوماسية الولائم ،لأنه يعتقد أن  "أقصر مسافة  للقلب كما يقال هي المعدة " ومع الطعام يحلو الكلام . في كل جلسة أكل يستدرج الجميع للتكلم بحرية ، يراقب مكامن الكلام وخلفياته حين يتدفق في انسياب غير محسوب ولا مسؤول .له ذاكرة خرافية تستطيع استنطاق محاور نسي بعد فض اجتماع كل فقرات حوار على الهامش . يحرص على حضور الجميع حول مائدته من خلال تنويع الوجبات في أول الأمر وبالانضباط في نهايته. جبل الجميع على نوع من الاتكالية لا نظير لها .
اليوم  في الجناح العلوي ، جلبة تطرح كثير من الأسئلة ،استنفار لكل الأجهزة . لقد ضبط موظف وهو يحاول نسف كل خطط كبير السدنة ،  هرول أتباعه نحو المشتبه ،محذرينه من عواقب الفعل وخطورته . ومستفسرين عن سر هذه الجرأة المفاجئة .من أين اكتسبها ؟  ارتعدت فرائص صاحبنا في أول وهلة لكنه  قرر في نفسه انه  لا مجال للتراجع .كشف في تحد منهجية كبير السدنة الماكرة ،والتي كانت إلى عهد قريب سرا لا يعلمه إلا الله والاثنين معا .. وقت كانت الجلسات السرية في حميمية منقطعة النظير. لقد حول الإدارة إلى ضيعة يدير شؤونها بعقلية الباطرونا . الكل يتحرك في اتجاه طمس معالم هذه الانتفاضة ،ليس خوفا على الموظف المغلوب على أمره ،لكن حماية لمصالح اكتسبوا شرعيتها من تراكمات الفساد وسياسة الاحتواء . تقاطروا عليه موجهين إليه سيلا من النصائح ،ووهم المساعي الحميدة المغشوشة .لان خلفيتها ليس ما يدعون ،إنهم سدنة أصل فيهم كبيرهم الدفاع عن المصالح وليس المبادئ وما اكبر الفرق بينهما .والى موعد مع الجزء الثاني "قاضي لقضا " 
ششارك على جوجل بلس

عن tarrbia

أكتب هنا نبذة عنك للتعريف بنفسك.
    تعليقات بلوجر
    تعليقات الفيس بوك

0 التعليقات :

إرسال تعليق